محمد فياض
114
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
ومع نهاية هذا الطور تكون أعضاء الجنين قد اكتملت وأصبحت مؤهلة للقيام بوظائفها ؛ وهو ما جاء وصفه ببالغ الإحكام في القرآن الكريم ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ . أقل مدة للحمل : مدة الحمل العادية هي تسعة أشهر . لكن الجنين - بعد مرحلة النشأة - يصبح خلقا آخر قادرا على الحياة أو البقاء خارج الرحم ، عند تمام الشهر السادس من تخلقه . ويتفق هذا مع معاني عدة آيات من القرآن الكريم هي : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] ، وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ [ لقمان : 14 ] ، وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [ البقرة : 233 ] . وبالحساب الدقيق - وفقا لهذه الآيات - وبما توصل إليه العلم ، نجد أن أدنى مدة للحمل هي ستة أشهر . وهذا هو ما أفتى به أمير المؤمنين علي بن أبى طالب - كرم اللّه وجهه - وأقره على ذلك الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين - وبه قال المفسرون . وقد أثبت العلم ما قرره المفسرون من حيث استحالة قدرة الجنين على التنفس قبل نهاية الأسبوع الرابع والعشرين نظرا لعدم اكتمال قدرته على ذلك . 2 - الحضانة الرحمية : عرفنا من الآيات السابقة أن أدنى مدة للحمل هي ستة أشهر ، وأن هذه الأشهر كافية لبقاء الإنسان على قيد الحياة بعد خروجه من الرحم . وحيث إن الولادة تتم عادة بعد تسعة أشهر ، فيمكن اعتبار الأشهر الثلاثة بعد نهاية الشهر السادس وبين الولادة بمثابة فترة حضانة رحمية . ولا بد لنا هنا من وقفة نتذوق فيها عظمة الخالق عزّ وجل ، وهو يحدد لنا في آياته المحكمات ، بكل دقة ، أقل مدة للحمل . 3 - المخاض أو الولادة : تنتهى الحضانة الرحمية بولادة الجنين . وهنا تبرز أمامنا آية رائعة يقول فيها الحق تعالى ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ [ عبس : 20 ] .